ابن خلكان
381
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان التهامي المذكور قد وصل إلى الديار المصرية مستخفيا ومعه كتب كثيرة من حسان بن مفرج بن دغفل البدوي وهو متوجه إلى بني قرة فظفروا به فقال أنا من بني تميم فلما انكشفت حاله عرف أنه التهامي الشاعر فاعتقل في خزانة البنود وهو سجن بالقاهرة المحروسة وذلك لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربعمائة ثم قتل سرا في سجنه في تاسع جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى وكان أصفر اللون هكذا نقلته من بعض تواريخ المصريين وهو مرتب على الأيام قد كتب مؤلفه كل يوم وما جرى فيه من الحوادث رأيت منه مجلدا واحدا ولا أعلم كم عدد مجلداته وبعد موته رآه بعض أصحابه في النوم فقال له ما فعل الله بك فقال غفر لي فقال بأي الأعمال فقال بقولي في مرثية ولدي الصغير ( جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري ) والتهامي بكسر التاء المثناة من فوقها وفتح الهاء وبعد الألف ميم هذه النسبة إلى تهامة وهي تنطلق على مكة حرسها الله تعالى ولذلك قيل للنبي صلى الله عليه وسلم تهامي لأنه منها وتنطلق أيضا على جبال تهامة وبلادها وهي خطة متسعة بين الحجاز وأطراف اليمن ولا أعلم هل نسبة هذا الشاعر إلى مكة أم إليها والله أعلم