ابن خلكان
359
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
القصائد المطولة والمقاطيع البديعة وله في الهجاء كل شيء ظريف وكذلك في المديح فمن ذلك قوله ( المنعمون وما منوا على أحد * يوم العطاء ولو منوا لما مانوا ) ( كم ضن بالمال أقوام وعندهم * وفر وأعطى العطايا وهو يدان ) وله أيضا وقال ما سبقني إلى هذا المعنى أحد ( آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم ) ( منها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدجى والأخريات رجوم ) ومن معانيه البديعة قوله ( وإذا امرؤ مدح امرءا لنواله * وأطال فيه فقد أراد هجاءه ) ( لو لم يقدر فيه بعد المستقى * عند الورود لما أطال رشاءه ) وكذلك قوله في ذم الخضاب قال أبو الحسين جعفر بن علي الحمداني ما سبقه أحد إلى هذا المعنى ( إذا دام للمرء السواد وأخلقت * شبيبته ظن السواد خضابا ) ( فكيف يظن الشيخ أن خضابه * يظن سوادا أو يخال شبابا ) وقوله ( كم يعد القرن باللقاء وكم * يكذب في وعده ويخلفه ) ( لا يعرف القرن وجهه ويرى * قفاه من فرسخ فيعرفه ) أخذ هذا المعنى الأخير من قول الخارجي وقد قال المنصور أي أصحابنا أشد