ابن خلكان
349
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وزاد أشياء أهملها وهو كتاب مفيد جدا وأكثر ما يوجد اليوم بأيدي الناس هذا المختصر وهو في ثلاث مجلدات والأصل في ثمان وهو عزيز الوجود ولم أره سوى مرة واحدة بمدينة حلب ولم يصل إلى الديار المصرية سوى المختصر المذكور وله كتاب أخبار الصحابة رضوان الله عليهم في ست مجلدات ولما وصلت إلى حلب في أواخر سنة ست وعشرين وستمائة كان عز الدين المذكور مقيما بها في صورة الضيف عند الطواشي شهاب الدين طغريل الخادم أتابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر صاحب حلب وكان الطواشي كثير الإقبال عليه حسن الاعتقاد فيه مكرما له فاجتمعت به فوجدته رجلا مكملا في الفضائل وكرم الأخلاق وكثرة التواضع فلازمت الترداد إليه وكان بينه وبين الوالد رحمه الله تعالى مؤانسة أكيدة فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام ثم إنه سافر إلى دمشق في أثناء سنة سبع وعشرين ثم عاد إلى حلب في أثناء سنة ثمان وعشرين فجريت معه على عادة الترداد والملازمة وأقام قليللا ثم توجه إلى الموصل وكانت ولادته في رابع جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة بجزيرة ابني عمر وهم من أهلها وتوفي في شعبان سنة ثلاثين وستمائة رحمه الله تعالى بالموصل وسيأتي ذكر أخويه مجد الدين أبي السعادات المبارك وضياء الدين أبي الفتح نصر الله إن شاء الله تعالى والجزيرة المذكورة أكثر الناس يقولون إنها جزيرة ابن عمر ولا أدري من ابن عمر وقيل إنها منسوبة إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين ثم إني ظفرت بالصواب في ذلك وهو أن رجلا من أهل برقعيد من أعمال الموصل بناها وهو عبد العزيز بن عمر فأضيفت إليه ورأيت في بعض التواريخ أنها جزيرة ابني عمر أوس وكامل ولا أدري أيضا من هما ثم رأيت في