ابن خلكان

310

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الكلام على الأحاديث محظوظا في الجمع والتأليف صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدة أتى فيه بالعجائب وهو على نسق تاريخ بغداد قال لي شيخنا الحافظ العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري حافظ مصر أدام الله به النفع وقد جرى ذكر هذا التاريخ وأخرج لي منه مجلدا وطال الحديث في أمره واستعظامه ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه وشرع في الجمع من ذلك الوقت وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع فيه الإنسان مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبه ولقد قال الحق ومن وقف عليه عرف حقيقة هذا القول ومتى يتسع للإنسان الوقت حتى يضع مثله وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره وما صح له هذا إلا بعد مسودات ما يكاد ينضبط حصرها وله غيره تواليف حسنة وأجزاء ممتعة وله شعر لا بأس به فمن ذلك قوله على ما قيل ( ألا إن الحديث أجل علم * وأشرفه الأحاديث العوالي ) ( وأنفع كل نوع منه عندي * وأحسنه الفرائد في الأمالي ) ( وإنك لن ترى للعلم شيئا * يحققه كأفواه الرجال ) ( فكن يا صاح ذا حرص عليه * وخذه عن الرجال بلا ملال ) ( ولا تأخذه من صحف فترمى * من التصحيف بالداء العضال ) ومن المنسوب إليه أيضا ( أيا نفس ويحك جاء المشيب * فماذا التصابي وماذا الغزل ) ( تولى شبابي كأن لم يكن * وجاء مشيبي كأن لم يزل ) ( كأني بنفسي على غرة * وخطب المنون بها قد نزل ) ( فيا ليت شعري ممن أكون * وما قدر الله لي بالأزل )