ابن خلكان

298

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إلى مصر قاصدا أبا الفضل جعفر بن الفضل المعروف بابن حنزابة وزير كافور الإخشيدي المذكور في حرف الجيم فإنه بلغه أن أبا الفضل عازم على تأليف مسند فمضى إليه ليساعده عليه وأقام عنده مدة وبالغ أبو الفضل في إكرامه وأنفق عليه نفقة واسعة وأعطاه شيئا كثيرا وحصل له بسببه مال جزيل ولم يزل عنده حتى فرغ المسند وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني ابن سعيد المقدم ذكره على تخريج المسند وكتابته إلى أن نجز وقال الحافظ عبد الغني المذكور أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة علي بن المديني في وقته وموسى بن هارون في وقته والدارقطني في وقته وسأل الدارقطني يوما أحد أصحابه هل رأى الشيخ مثل نفسه فامتنع من جوابه وقال قال الله تعالى * ( فلا تزكوا أنفسكم ) * فألح عليه فقال إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع في فلا وكان مفننا في علوم كثيرة وإماما في علوم القرآن وكانت ولادة الحافظ المذكور في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة وتوفي يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة وقيل ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ببغداد وصلى عليه الشيخ أبو حامد الإسفرايني الفقيه المشهور المقدم ذكره ودفن قريبا من معروف الكرخي في مقبرة باب الدير رحمه الله تعالى والدارقطني بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة ثم قاف مضمومة