ابن خلكان
289
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف من تاب عن قتل وبم يعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة وهو الذي يقبل التوبة عن عباده فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين ومن لعنه كان فاسقا عاصيا لله تعالى ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة لم لم تلعن إبليس ويقال للاعن لم لعنت ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون والملعون هو المبعد من الله عز وجل وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات كافرا فإن ذلك علم بالشرع وأما الترحم عليه فهو جائز بل هو مستحب بل هو داخل في قولنا في كل صلاة اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنه كان مؤمنا والله أعلم كتبه الغزالي وكانت ولادة الكيا في ذي القعدة سنة خمسين وأربعمائة وتوفي يوم الخميس وقت العصر مستهل المحرم سنة أربع وخمسمائة ببغداد ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى وحضر دفنه الشيخ أبو طالب الزينبي وقاضي القضاة أبو الحسن ابن الدامغاني وكانا مقدمي الطائفة الحنفية وكان بينه وبينهما في حال الحياة منافسة فوقف أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال ابن الدامغاني متمثلا ( وما تغني النوادب والبواكي * وقد أصبحت مثل حديث أمس ) وأنشد الزينبي متمثلا أيضا ( عقم النساء فما يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم ) ولم أعلم لأي معنى قيل له الكيا وفي اللغة العجمية الكيا هوالكبير القدر المقدم بين الناس وهو بكسر الكاف وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها ألف وكان في خدمته بالمدرسة النظامية أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزي الشاعر المشهور المقدم ذكره في حرف الهمزة فرثاه ارتجالا بهذه الأبيات على ما حكاه الحافظ ابن عساكر في تاريخه الكبير وهي