ابن خلكان
262
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رأسي فقال لي أعربي أنت قلت نعم وكنت قد قلت له بكم تحلق رأسي فقال النسك لا يشارط فيه اجلس فجلست منحرفا عن القبلة فأومأ لي باستقبال القبلة وأردت أن أحلق رأسي من الجانب الأيسر فقال أدر شقك الأيمن من رأسك فأدرته وجعل يحلق رأسي وأنا ساكت فقال لي كبر فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب فقال أين تريد قلت رحلي فقال صل ركعتين ثم امض فقلت ما ينبغي أن يكون هذا من مثل هذا الحجام إلا ومعه علم فقلت من أين لك ما رأيتك أمرتني به فقال رأيت عطاء بن أبي رباح يفعل هذا وحكي عن خليفة بن سلام عن يونس قال سمعت الحسن البصري ذات يوم في مجلسه يقول اعتبروا من المنافق بثلاث إن حدث كذب وإن اؤتمن خان وإن وعد أخلف فبلغ ذلك عطاء فقال قد كانت هذه الخلال الثلاث في ولد يعقوب حدثوه فكذبوه وائتمنهم فخانوه ووعدوه فأخلفوه فأعقبهم الله النبوة فبلغ الحسن فقال * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * ونقل أصحابنا عن مذهبه أنه كان يرى إباحة وطء الجواري بإذن أربابهم وحكى أبو الفتوح العجلي المقدم ذكره في حرف الهمزة في كتاب شرح مشكلات الوسيط والوجيز في الباب الثالث من كتاب الرهن ما مثاله وحكي عن عطاء أنه كان يبعث بجواريه إلى ضيفانه والذي أعتقد أنا أن هذا بعيد فإنه ولو رأى الحل لكن المروءة والغيرة تأبى ذلك فكيف يظن هذا بمثل ذلك السيد الإمام ولم أذكره إلا لغرابته وكان أسود أعور أفطس أشل أعرج ثم عمي مفلفل الشعر قال سليمان ابن رفيع دخلت المسجد الحرام والناس مجتمعون على رجل فاطلعت فإذا عطاء ابن أبي رباح جالس كأنه غراب أسود توفي سنة خمس عشرة ومائة وقيل أربع عشرة ومائة وعمره ثمان وثمانون