ابن خلكان
231
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أعلم أي ذلك كان وكان ولده إسماعيل كاتبا ماهرا نبيلا معدودا في جملة الكتاب المشاهير وكان يعقوب بن داود وزير المهدي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى كاتبا بين يدي عبد الحميد المذكور وممن تخرج عليه وتعلم منه وساير عبد الحميد يوما مروان بن محمد على دابة قد طالت مدتها في ملكه فقال له مروان قد طالت صحبة هذه الدابة لك فقال يا أمير المؤمنين إن من بركة الدابة طول صحبتها وقلة علفها فقال له فكيف سيرها فقال همها أمامها وسوطها عنانها وما ضربت قط إلا ظلما وقال أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتب أخبار الوزراء وجدت بخط أبي علي أحمد بن إسماعيل حدثني العباس بن جعفر الأصبهاني قال طلب عبد الحميد بن يحيى الكاتب وكان صديقا لابن المقفع ففاجأهما الطلب وهما في بيت فقال الذين دخلوا عليهما أيكما عبد الحميد فقال كل واحد منهما أنا خوفا من أن ينال صاحبه مكروه وخاف عبد الحميد أن يسرعوا إلى ابن المقفع فقال ترفقوا بنا فإن كلا منا له علامات فوكلوا بنا بعضكم ويمضي البعض الآخر ويذكر تلك العلامات لمن وجهكم ففعلوا وأخذ عبد الحميد وبوصير بضم الباء الموحدة وسكون الواو وكسر الصاد المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ويقال إن مروان لما وصل إليها منهزما والعساكر في طلبه قال ما اسم هذه القرية فقيل له بوصير فقال إلى الله المصير فقتل بها وهي واقعة مشهورة وقال إبراهيم بن جبلة رآني عبد الحميد الكاتب أخط خطا رديئا فقال لي