ابن خلكان
23
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( وكلما جاءني الرسول لها * رددت عمدا في عينه نظري ) ( خذ مقلتي يا رسول عارية * فانظر بها واحتكم على بصري ) وأخذ المأمون هذا المعنى بعينه فقال ( بعثتك مرتادا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا ) ( فناجيت من أهوى وكنت مباعدا * فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى ) ( أرى أثرا منها بعينك بينا * لقد أخذت عيناك من عينها حسنا ) وللعباس أيضا ( أغيب عنك بود لا يغيره * نأي المحل ولا صرف من الزمن ) ( فإن أعش فلعل الدهر يجمعنا * وإن أمت فبطول الهم والحزن ) ( قد حسن الحب في عيني ما صنعت * حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن ) ( تعتل بالشغل عنا لا تكلمنا * الشغل للقلب ليس الشغل للبدن ) قال الزبير بن بكار لا أعلم شيئا من أمور الدنيا خيرها وشرها إلا وهو يصلح أن يتمثل فيه بنصف هذا البيت الأخير . وله أيضا ( قد كنت أبكي وأنت راضية * حذار هذا الصدود والغضب ) ( إن تم ذا الهجر يا ظلوم ولا * تم فما لي في العيش من أرب ) وله أيضا ( أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا ) ( صرت كأني ذبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق )