ابن خلكان

189

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الشافعيين نزل نيسابور سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ودرس الفقه بها سنين ثم انتقل إلى بغداد وسكنها إلى حين وفاته وأخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي وعليه تفقه الشيخ أبو حامد الإسفرايني بعد موت أبي الحسن ابن المرزبان وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق وكان يدرس ببغداد في مسجد دعلج بن أحمد بدرب أبي خلف من قطيعة الربيع وله حلقة في الجامع للفتوى والنظر وانتهى التدريس إليه ببغداد وانتفع به خلق كثير وله في المذهب وجوه جيدة دالة على متانة علمه وكان يتهم بالاعتزال وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني يقول ما رأيت أحدا أفقه من الداركي وأخذ الحديث عن جده لأمه الحسن بن محمد الداركي وكان إذا جاءته مسألة تفكر طويلا ثم يفتي فيها وربما أفتى على خلاف مذهب الإمامين الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما فيقال له في ذلك فيقول ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الإمامين وتوفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة عن نيف وسبعين سنة رحمه الله تعالى وقيل إنه توفي في ذي القعدة والأول أصح وكان ثقة أمينا والداركي بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة وبعدها كاف قال السمعاني هذه النسبة إلى دارك وظني أنها من قرى أصبهان وقال هو عبد العزيز بن الحسن بن أحمد الداركي والله أعلم بالصواب