ابن خلكان
162
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وفي ترجمة الموفق يوسف بن الخلال في حرف الياء صورة مبدأ أمره وقدومه الديار المصرية واشتغاله عليه بصناعة الإنشاء فلا حاجة إلى ذكرها هاهنا ثم إنه تعلق بالخدم في ثغر الإسكندرية وأقام به مدة وقال الفقيه عمارة اليمني في كتاب النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية في ترجمة العادل ابن صالح بن رزيك ومن محاسن أيامه وما يؤرخ عنها بل هي الحسنة التي لا توازى بل هي اليد البيضاء التي لا تجازى خروج أمره إلى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب واستخدامه بحضرته وبين يديه في ديوان الجيش فإنه غرس منه للدولة بل للملة شجرة مباركة متزايدة النماء أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وقد تقدم ذكر ما آل إليه أمره من وزارة السلطان صلاح الدين وترقي منزلته عنده وبعد وفاة صلاح الدين استمر على ما كان عليه عند ولده الملك العزيز في المكانة والرفعة ونفاذ الأمر ولما توفي العزيز وقام ولده الملك المنصور بالملك بتدبير عمه الملك الأفضل نور الدين كان أيضا على حاله ولم يزل كذلك إلى أن وصل الملك العادل وأخذ الديار المصرية وعند دخوله القاهرة توفي القاضي الفاضل وذلك في ليلة الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة بالقاهرة فجأة ودفن في تربته من الغد بسفح المقطم في القرافة الصغرى وزرت قبره مرارا وقرأت تاريخ وفاته على الرخام المحوط حول القبركما هو هاهنا رحمه الله تعالى وكان من محاسن الدهر وهيهات أن يخلف الزمان مثله وبنى بالقاهرة مدرسة بدرب ملوخية ورأيت بخطه أنه استفتح التدريس بها يوم السبت مستهل المحرم من سنة ثمانين وخمسمائة وأما لقبه فإن أهله يقولون