ابن خلكان
148
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال إني أردت أن أتزوج ابنة خالي من بني الحارث بن كعب أفتأذن لي قال تزوج من شئت فتزوج ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان ابن الركال بن قطن بن زياد بن الحارث بن كعب فأولدها السفاح المذكور فتولى الخلافة ووصف المدائني أبا مسلم فقال كان قصيرا أسمر جميلا حلوا نقي البشرة أحور العين عريض الجبهة حسن اللحية وافرها طويل الشعرة طويل الظهر قصير الساق والفخذ خافض الصوت فصيحا بالعربية والفارسية حلو المنطق راوية للشعر عالما بالأمور لم ير ضاحكا ولا مازحا إلا في وقته ولا يكاد يقطب في شيء من أحواله تأتيه الفتوحات العظام فلا يظهر عليه أثر السرور وتنزل به الحوادث الفادحة فلا يرى مكتئبا وإذا غضب لم يستفزه الغضب ولا يأتي النساء في السنة إلا مرة واحدة ويقول الجماع جنون ويكفي الإنسان أن يجن في السنة مرة وكان من أشد الناس غيرة لا يدخل قصره غيره وكان في القصر كوى يطرح لنسائه منها ما يحتجن إليه قالوا وليلة زفت إليه امرأته أمر بالبرذون الذي ركبته فذبح وأحرق سرجه لئلا يركبه ذكر بعدها وقال له ابن شبرمة أصلح الله الأمير من أشجع الناس قال كل قوم في إقبال دولتهم وكان أقل الناس طمعا وأكثرهم طعاما ولما حج نادى في الناس برئت الذمة ممن أوقد نارا فكفى العسكر ومن معه أمر طعامهم وشرابهم في ذهابهم وإيابهم ومنصرفهم وهربت الأعراب فلم يبق في المناهل منهم أحد لما كانوا يسمعونه من سفكه الدماء قتل في دولته ستمائة ألف صبرا فقيل لعبد الله بن المبارك أبو مسلم خير أو الحجاج قال لا أقول إن أبا مسلم كان خيرا من أحد ولكن الحجاج كان شرا منه