ابن خلكان
124
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
البيمارستان الذي كان يحمله أربعون جملا المستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيم وكان السديد أبو الوفاء يحيى بن سعيد بن يحيى بن المظفر المعروف بابن المرخم الذي صار أقضى القضاة ببغداد في أيام الإمام المقتفي فاصدا وطبيبا في هذا البيمارستان ثم إن العماد أثنى على أبي الحكم المذكور وذكر فضله وما كان عليه وذكر أن له كتابا سماه نهج الوضاعة لأولي الخلاعة ثم إن أبا الحكم المذكور انتقل إلى الشام وسكن دمشق وله فيها أخبار وماجرايات ظريفة تدل على خفة روحه رأيت في ديوانه أن أبا الحسين أحمد بن منير الطرابلسي المقدم ذكره في حرف الهمزة كان عند الأمراء بني منقذ بقلعة شيزر وكانوا مقبلين عليه وكان بدمشق شاعر يقال له أبو الوحش سبع بن خلف بن محمد بن هبة الله الفقعسي وكانوا يصغرون كنيته فيقولون وحيش وكانت فيه دعابة وبينه وبين أبي الحكم مودة وألفة متحدة فعزم أبو الوحش أن يتوجه إلى شيزر يمدح بني منقذ ويسترفدهم فالتمس من أبي الحكم المذكور كتابا إلى ابن منير بالوصية عليه فكتب أبو الحكم ( أبا الحسين استمع مقال فتى * عوجل فيما يقول فارتجلا ) ( هذا أبو الوحش جاء ممتدح القوم * فنوه به إذا وصلا ) ( واتل عليهم بحسن شرحك ما * أتلوه من حديثه جملا ) ( وخبر القوم أنه رجل * ما أبصر الناس مثله رجلا ) ( تنوب عن وصفه شمائله * لا يبتغي عاقل به بدلا )