ابن خلكان

102

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

هذا قال ليصعد إلى السماء اليوم خبر ظريف حكى الصولي عن أبي العتاهية قال لقيت أبا نواس في المسجد الجامع فعذلته وقلت له أما آن لك أن ترعوي أما حان لك أن تزدجر فرفع رأسه إلي وقال ( أتراني يا عتاهي * تاركا تلك الملاهي ) ( أتراني مفسدا بالنسك * عند القوم جاهي ) قال فلما ألححت عليه بالعذل أنشأ يقول ( لن ترجع الأنفس عن غيها * ما لم يكن منها لها زاجر ) قال فوددت اني قلت هذا البيت بكل شيء قلته وقال أبو العتاهية قد قلت عشرين ألف بيت في الزهد وددت أن لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس وهي ( يا نواسي توقر * وتعز وتصبر ) ( إن يكن ساءك دهر * فلما سرك أكثر ) ( يا كبير الذنب عفو * الله عن ذنبك أكبر ) وأشيع عن أبي نواس انه رجع عما كان عليه من البطالة وشرب الخمر وزهد في اللذات فاجتمع أصحابه وأقبلوا عليه يهنئونه بذلك فوضع بين يديه باطية وجعل لا يدخل عليه أحد يهنئه إلا شرب بين يديه رطلا وأنشد ( قالوا نزعت ولما يعلموا وطري * في كل أغيد ساجي الطرف مياس ) ( كيف النزوع وقلبي قد تقسمه * لحظ العيون وقرع السن بالكاس ) قال محمد بن نافع كان أبو نواس لي صديقا فوقع بيني وبينه هجرة في آخر عمره ثم بلغتني وفاته فتضاعف علي الحزن فبينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيته فقلت أبا نواس قال لات حين كنية قلت الحسن بن هانىء