ابن خلكان
90
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( ما زال يختار الزمان ملوكه * حتى أصاب المصطفى المتخيرا ) ( قل للألى ساسوا الورى وتقدموا * قدما هلموا شاهدوا المتأخرا ) ( تجدوه أوسع في السياسة منكم * صدرا وأحمد في العواقب مصدرا ) ( إن كان رأي شاوروه أحنفا * أو كان بأس نازلوه عنترا ) ( قد صام والحسنات ملء كتابه * وعلى مثال صيامه قد أفطرا ) ( ولقد تخوفك العدو بجهده * لو كان يقدر أن يرد مقدرا ) ( إن أنت لم تبعث إليه ضمرا * جردا بعثت إليه كيدا مضمرا ) ( يسري وما حملت رجال أبيضا * فيه ولا ادرعت كماة أسمرا ) ( خطروا إليك فخاطروا بنفوسهم * وأمرت سيفك فيهم أن يخطرا ) ( عجبوا لحلمك أن تحول سطوة * وزلال خلقك كيف عاد مكدرا ) ( لا تعجبوا من رقة وقساوة * فالنار تقدح من قضيب أخضرا ) وقد اقتصرت منها على هذا القدر خوفا من التطويل ومن المنسوب إلى ابن أبي الشخباء أيضا قوله ( يا سيف نصري والمهند يانع * وربيع أرضي والسحاب مصاف ) ( أخلاقك الغر النميرة ما لها * حملت قذى الواشين وهي سلاف ) ( والإفك في مرآة رأيك ما له * يخفى وأنت الجوهر الشفاف ) ورأيت في ديوانه البيتين المشهورين ( حجاب وإعجاب وفرط تصلف * ومد يد نحو العلا بتكلف ) ( ولو كان هذا من وراء كفاية * عذرنا ولكن من وراء تخلف ) ومن شعره أيضا ( يجود بالماء غيث السحب منقطعا * وغيث كفك بالأموال متصل )