ابن خلكان

63

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( وجعلت ما ملكت يدي * صلة المبشر بالقبول ) وعزم سيف الدولة على غزو واستخلاف أبي فراس على الشام فكتب إليه قصيدة منها ( قالوا المسير فهز الرمح عامله * وارتاح في جفنه الصمصامة الخذم ) ( حقا لقد ساءني أمر ذكرت له * لولا فراقك لم يوجد له ألم ) ( لا تشغلن بأمر الشام تحرسه * إن الشآم على من حله حرم ) ( وإن للثغر سورا من مهابته * صخوره من أعادي أهله القمم ) ( لا يحرمني سيف الدين صحبته * فهي الحياة التي تحيا بها النسم ) ( وما اعترضت عليه في أوامره * لكن سألت ومن عاداته نعم ) وكتب إليه يعزيه ( لا بد من فقد ومن فاقد * هيهات ما في الناس من خالد ) ( كن المعزى لا المعزى به * إن كان لا بد من الواحد ) وله أيضا ( المرء نصب مصايب ما تنقضي * حتى يوارى جسمه في رمسه ) ( فمؤجل يلقى الردى في أهله * ومعجل يلقى الردى في نفسه ) وله أيضا وقد سمع حمامة تنوح بقربه على شجرة عالية وهو في الأسر فقال ( أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل بات حالك حالي ) ( معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى * ولا خطرت منك الهموم ببال ) ( أتحمل محزون الفؤاد قوادم * على غصن نائي المسافة عالي ) ( أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي ) ( تعالي تري روحا لدي ضعيفة * تردد في جسم يعذب بالي )