ابن خلكان
522
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
جائع فقال أنا ضامن له فدعا به المأمون وعقد له على خراسان من ساعته وأهدى له خادما كان رباه وأمره إن رأى ما يريبه أن يسمه فلما تمكن طاهر من الولاية قطع الخطبة حكى كلثوم بن ثابت متولي بريد خراسان قال صعد طاهر المنبر يوم الجمعة وخطب فلما بلغ ذكر الخليفة أمسك فكتب بذلك إلى المأمون على خيل البريد وأصبح طاهر يوم السبت ميتا فكتب إليه أيضا بذلك فلما وصلت الخريطة الأولى إلى المأمون دعا أحمد بن أبي خالد وقال أشخص الآن فأت به كما ضمنت وأكرهه على المسير في يومه ثم بعد شدائد أذن له في المبيت ثم وافت الخريطة الثانية من يومه بموته وقيل إن الخادم سمه في كامخ 66 ثم إن المأمون استخلف ولده طلحة على خراسان وقيل إنه جعله خليفة بها لأخيه عبد الله بن طاهر الآتي ذكره وتوفي طلحة سنة ثلاث عشرة ومائتين ببلخ واختلفوا في تلقيبه بذي اليمينين لأي معنى كان فقيل لأنه ضرب شخصا في وقعته مع علي بن ماهان كما تقدم فقده نصفين وكانت الضربة بيساره فقال فيه بعض الشعراء ( كلتا يديك يمين حين تضربه * ) فلقبه المأمون ذا اليمينين وقيل غير ذلك 67 وكان جده مصعب بن رزيق كاتبا لسليمان بن كثير الخزاعي صاحب دعوة بني العباس وكان بليغا فمن كلامه ما أحوج الكاتب إلى نفس تسمو به إلى أعلى المراتب وطبع يقوده إلى أكرم الأخلاق وهمة تكفه عن دنس الطمع ودناءة الطبع