ابن خلكان

510

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الألقاب إن اسمه ذكوان وطاوس لقبه وإنما لقب به لأنه كان طاوس القراء والمشهور أنه اسمه وحكي أن هشام بن عبد الملك قدم حاجا إلى بيت الله الحرام فلما دخل الحرم قال إيتوني برجل من الصحابة فقيل يا أمير المؤمنين قد تفانوا قال فمن التابعين فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم بإمرة المؤمنين ولم يكنه وجلس إلى جانبه بغير إذنه وقال كيف أنت يا هشام فغضب من ذلك غضبا شديدا حتى هم بقتله فقيل يا أمير المؤمنين أنت في حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم لا يمكن ذلك فقال له يا طاوس ما حملك على ما صنعت قال وما صنعت فاشتد غضبه له وغيظه وقال خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تسلم علي بإمرة المؤمنين ولم تكنني وجلست بإزائي بغير إذني وقلت يا هشام كيف أنت قال أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعهما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات فلا يعاتبني ولا يغضب علي وأما ما قلت لم تسلم علي بإمرة المؤمنين فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك فخفت أن أكون كاذبا وأما ما قلت لم تكنني فإن الله عز وجل سمى أنبياءه قال يا داود يا يحيى يا عيسى وكنى أعداءه فقال * ( تبت يدا أبي لهب وتب ) * وأما قولك جلست بإزائي فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام فقال له عظني قال إني سمعت أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول إن في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته ثم قام وخرج قالت امرأة ماجنة ما بقي أحد إلا فتنته ما خلا طاوس فإني تعرضت له فقال إذا كان وقت كذا فتعالي فجئت ذلك الوقت فذهب بي إلى المسجد الحرام فقال اضطجعي فقلت هاهنا فقال الذي يرانا هنا يرانا ثم وقال رجل لطاوس ادع لي قال ادع أنت لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه ابن جريج قال قال لي عطاء جاءني طاوس فقال لي يا عطاء إياك أن