ابن خلكان
502
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عددك وأوهنت عضدك وأشمت عدوك وأسأت بقومك خلوا سبيله واحملوا إلى أم المقتول ديته فإنها غريبة ثم انصرف القاتل وما حل قيس حبوته ولا تغير وجهه وكان زياد بن أبيه في مدة ولايته العراقين كثير الرعاية لحارثة بن بدر الغداني وللأحنف وكان حارثة مكبا على الشراب فوقع أهل البصرة فيه عند زياد ولاموا زيادا في تقريبه ومعاشرته فقال لهم زياد يا قوم كيف لي باطراح رجل هو يسايرني منذ دخلت العراق ولم يصكك ركابي ركاباه قط ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه ولا تأخر عني فلويت إليه عنقي ولا أخذ علي الروح في صيف قط ولا الشمس في شتاء قط ولا سألته عن شيء من العلوم إلا وظننته لا يحسن سواه ثم وجدت هذا الكلام في كتاب ربيع الأبرار تأليف الزمخشري في باب معاشرة الناس على هذه الصورة والله أعلم وأما الأحنف فلم يكن فيه ما يقال فلما مات زياد وتولى ولده عبيد الله قال لحارثة إما أن تترك الشراب أو تبعد عني فقال له حارثة قد علمت حالي عند والدك فقال عبيد الله إن والدي كان قد برع بروعا لا يلحقه معه عيب وأنا حدث وإنما أنسب إلى من يغلب علي وأنت رجل تديم الشراب فمتى قربتك فظهرت رائحة الشراب منك لم آمن أن يظن بي فدع النبيذ وكن أول داخل علي وآخر خارج عني فقال له حارثة أنا لا أدعه لمن يملك ضري ونفعي أفأدعه للحال عندك قال فاختر من عملي ما شئت قال توليني سرق فقد وصف لي شرابها وتضم إليها رام هرمز فولاه إياهما فلما خرج شيعه الناس فقال له أنس بن أبي أنس وقيل أبو الأسود الدؤلي ( أحار بن بدر قد وليت إمارة * فكن جرذا فيها تخون وتسرق ) ( ولا تحتقر يا حار شيئا وجدته * فحظك من مال العراقين سرق )