ابن خلكان
489
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
محسنا للسؤال حاذقا في استخراج الأموال وجمع له كتاب الفصوص نحا فيه منحى القالي في أماليه وأثابه عليه خمسة آلاف دينار وكان يتهم بالكذب في نقله فلهذا رفض الناس كتابه ولما دخل مدينة دانية وحضر مجلس الموفق مجاهد بن عبد الله العامري أمير البلد كان في المجلس أديب يقال له بشار فقال للموفق مجاهد دعني أعبث بصاعد فقال له مجاهد لا تتعرض إليه فإنه سريع الجواب فأبى إلا مشاكلته فقال له بشار وكان أعمى يا أبا العلاء فقال لبيك فقال ما الجرنفل في كلام العرب فعرف أبو العلاء أنه قد وضع هذه الكلمة وليس لها أصل في اللغة فقال له بعد أن أطرق ساعة هو الذي يفعل بنساء العميان ولا يفعل بغيرهن ولا يكون الجرنفل جرنفلا حتى لا يتعداهن إلى غيرهن وهو في ذلك كله يصرح ولا يكني قال فخجل بشار وانكسر وضحك من كان حاضرا فقال له الموفق قلت لك لا تفعل فلم تقبل وتوفي صاعد المذكور سنة سبع عشرة وأربعمائة يصقلية رحمه الله ولما ظهر للمنصور كذبه في النقل وعدم تثبته رمى كتاب الفصوص في النهر لأنه قيل له جميع ما فيه لا صحة له فعمل فيه بعض شعراء عصره ( قد غاص في البحر كتاب الفصوص * وهكذا كل ثقيل يغوص ) فلما سمع صاعد هذا البيت أنشد ( عاد إلى عنصره إنما * يخرج من قعر البحور الفصوص ) وله أخبار كثيرة في الامتحان ولولا التطويل لذكرتها والجرنفل بفتح الجيم والراء وسكون النون وضم الفاء وبعدها لام