ابن خلكان
480
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وطلبوه ومنوه ودخلوا في مرضاته لأن ينجدهم فمضى إليهم وطرد الفرنج عنهم وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة وعزم شاور على قتله وقتل الأمراء الكبار الذين معه فبادروه وقتلوه كما تقدم في ترجمته وتولى أسد الدين الوزارة يوم الأربعاء سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة وأقام بها شهرين وخمسة أيام ثم توفي فجأة يوم السبت الثاني والعشرين وقال الروحي يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة بالقاهرة ودفن بها ثم نقل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد مدة بوصية منه رحمه الله تعالى وتولى مكانه صلاح الدين وقال ابن شداد في سيرة صلاح الدين إن أسد الدين كان كثير الاكل شديد المواظبة على تناول اللحوم الغليظة تتواتر عليه التخم والخوانيق وينجو منها بعد مقاساة شدة عظيمة فأخذه مرض شديد واعتراه خانوق عظيم فقتله في التاريخ المذكور ولم يخلف ولدا سوى ناصر الدين محمد بن شيركوه الملقب الملك القاهر 58 ولما مات أسد الدين أخذ نور الدين حمص منهم في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة فلما ملك صلاح الدين الشام أعطى حمص لناصر الدين المذكور ولم يزل ملكها حتى توفي يوم عرفة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ونقلته زوجته بنت عمه ست الشام بنت أيوب إلى تربتها بمدرستها بدمشق ظاهر البلد ودفنته عند أخيها شمس الدولة توران شاه بن أيوب المقدم ذكره 59 وملك حمص بعده ولده أسد الدين شيركوه ومولده في سنة تسع وستين وخمسمائة وتوفي يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رجب سنة سبع وثلاثين وستمائة بحمص ودفن في تربته داخل البلد وكانت له أيضا الرحبة وتدمر