ابن خلكان

462

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل مع خصم له ذمي إلى القاضي شريح فقام له فقال هذا أول جورك ثم أسند ظهره إلى الجدار وقال أما إن خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه وروي أن عليا رضي الله عنه قال اجمعوا لي القراء فاجتمعوا في رحبة المسجد فقال إني أوشك أن أفارقكم فجعل يسائلهم ما تقولون في كذا ما تقولون في كذا وشريح ساكت ثم سأله فلما فرغ منهم قال اذهب فأنت من أفضل الناس أو من أفضل العرب وتزوج شريح امرأة من بني تميم تسمى زينب فنقم عليها شيئا فضربها ثم ندم وقال ( رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلت يميني يوم أضرب زينبا ) ( أأضربها من غير ذنب أتت به * فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا ) ( فزينب شمس والنساء كواكب * إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا ) هكذا ذكر هذه الحكاية صاحب العقد ويروى أن زياد بن أبيه كتب إلى معاوية يا أمير المؤمنين قد ضبطت لك العراق بشمالي وفرغت يميني لطاعتك فولني الحجاز فبلغ ذلك عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما وكان مقيما بمكة فقال اللهم اشغل عنا يمين زياد فأصابه الطاعون في يمينه فجمع الأطباء واستشارهم فأشاروا عليه بقطعها فاستدعى القاضي شريحا وعرض عليه ما أشار به الأطباء فقال له لك رزق معلوم وأجل مقسوم وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش في الدنيا بلا يمين