ابن خلكان

423

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كذبت يا عدو الله إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه فأفاق سليمان فقال يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح للناس قال تدع الصلف وتستمسك بالمروة وتقسم بالسوية قال سليمان كيف المأخذ به قال أن تأخذ المال من حله وتضعه في أهله قال سليمان هل لك أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك قال أعوذ بالله يا أمير المؤمنين قال ولم قال أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات قال يا أبا حازم ارفع إلى حوائجك قال تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال ليس ذلك إلى قال فلا حاجة لي غيرها قال فادع لي الله يا أبا حازم قال اللهم إن كان سليمان وليك فيسره بخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال سليمان زدني قال يا أمير المؤمنين قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينبغي لي أن أرمي عن قوس ليس لها وتر قال أوصني يا أبا حازم قال سأوصيك وأوجز عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك من حيث أمرك ثم قام فبعث إليه سليمان بمائة دينار وكتب إليه يقال إن انفقها ولك مثلها كثير فردها عليه وكتب إليه يا أمير المؤمنين أعوذ بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا وردي عليك باطلا فوالله ما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي يا أمير المؤمنين إن كانت هذه المائة عوضا لما حدثتك فالميتة ولحم الخنزير في حل الاضطرار أحل من هذه وإن كانت هذه حقا لي في بيت المال فلي فيها نظر فإن سويت بيننا وإلا فلا حاجة لي فيها قال له جلساؤه يا أمير المؤمنين أيسرك أن يكون الناس كلهم مثله قال لا والله قال أبو حازم يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل ما داموا على الهدى والرشد كان أمراؤهم يأتون علماءهم رغبة فيما عندهم فلما رئي قوم من أراذل الناس تعلموا العلم وأتوا به الأمراء يريدون به الدنيا استغنت الأمراء عن العلماء فتعسوا ونكسوا وسقطوا من عين الله عز وجل ولو يقال إن علماءهم زهدوا فيما عند الأمراء لرغب الأمراء في علمهم ولكنهم رغبوا فيما عند الأمراء فزهدوا فيهم وهانوا في أعينهم فقال الزهري إياي تعني وتعرض بي فقال أبو حازم لا والله ما تعمدتك ولكن