ابن خلكان
419
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يحيى ويزيد بن إبراهيم التستري وروى عنه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وغيرهم قدم بغداد وحدث بها وولي قضاء مكة ذكره أبو حاتم الرازي فقال إمام من الأئمة كان لا يدلس وقال ظهر حديثه نحو عشرة آلاف حديث ما رأيت في يده كتابا قط ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل وكان مجلسه عند قصر المأمون فبنى له شبه منبر فصعد سليمان وحضر جماعة من القواد عليهم السواد والمأمون فوق قصره وقد فتح باب القصر وقد أرسل سترا وهو خلفه يكتب ما يملي وقال يحيى بن أكثم قال لي المأمون من تركت بالبصرة فوصفت له مشايخ منهم سليمان بن حرب وقلت هو ثقة حافظ للحديث عاقل في نهاية الستر والصيانة فأمرني بحمله إليه فكتبت إليه في ذلك فقدم فاتفق أني أدخلته إليه وفي المجلس ابن أبي داود وثمامة وأشباه لهما فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم فلما دخل سلم فأجابه المأمون ودعا له سليمان بالعز والتوفيق فقال ابن أبي داود يا أمير المؤمنين نسأل الشيخ عن مسألة فنظر إليه المأمون نظرة تخيير له فقال سليمان يا أمير المؤمنين حدثنا حماد ابن زيد قال قال رجل لابن شبرمة أسألك قال إن كانت مسألتك لا تضحك الجلوس ولا تزري بالمسؤول فسل وحدثنا وهيب بن خالد قال قال إياس بن معاوية من المسائل ما لا ينبغي للسائل يقال إن يسأل عنها ولا للمجيب يقال إن يجيب فيها فان كانت مسألة من غير هذا فليسأل وان كانت من هذا فليمسك قال فهابوه فما نظر أحد منهم إليه حتى قام وولاه قضاء مكة فخرج إليها