ابن خلكان

383

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

جناب الوزير جمال الدين الأصبهاني المعروف بالجواد الآتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى فتلقاه بالإقبال وأحسن إليه وأقام في كنفه مدة وكانت كتبه قد تخلفت ببغداد فاستولى الغرق تلك السنة على البلد فسير من يحضرها إليه إن كانت سالمة فوجدها قد غرقت وكان خلف داره مدبغة فغرقت أيضا وفاض الماء منها إلى داره فتلفت الكتب بهذا السبب زيادة على إتلاف الغرق وكان قد أفنى في تحصيلها عمره فلما حملت إليه على تلك الصورة أشاروا عليه أن يطيبها بالبخور ويصلح منها ما أمكن فبخرها باللاذن ولازم ذلك إلى أن بخرها بأكثر من ثلاثين رطلا لاذنا فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه فأحدث له العمى وكف بصره وانتفع عليه خلق كثير ورأيت الخلق يشتغلون في تصانيفه المذكورة بالموصل وتلك الديار اشتغالا كثيرا وكانت وفاته يوم الأحد غرة شوال سنة تسع وستين وخمسمائة وقال ابن المستوفي سنة ست وستين بالموصل رحمه الله تعالى ودفن بمقبرة المعافى بن عمران بباب الميدان ومولده عشية الخميس سادس وعشرين رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة ببغداد بنهر طابق وهي محلة بها وقيل يوم الجمعة وله نظم حسن فمنه قوله ( لا تجعل الهزل دأبا فهو منقصة * والجد تغلو به بين الورى القيم ) ( ولا يغرنك من ملك تبسمه * ما تصخب السحب إلا حين تبتسم ) وله أيضا ( ولا تحسبن أن بالشعر * مثلنا ستصير ) ( فللدجاجة ريش لكنها لا تطير ) وله أيضا ( لا غرو أن أخشى فراقكم * وتخشاني الليوث )