ابن خلكان

376

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الله ودعي إلى نيف وثلاثين ألفا ليأخذها فقال لا حاجة لي فيها ولا في بني مروان حتى ألقى الله فيحكم بيني وبينهم وقال أبو وداعة كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما فلما جئته قال أين كنت قلت توفيت أهلي فاشتغلت بها فقال هلا أخبرتنا فشهدناها قال ثم أردت أن أقوم فقال هلا أحدثت امرأة غيرها فقلت يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة فقال إن أنا فعلت تفعل قلت نعم ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو قال على ثلاثة قال فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وأستدين وصليت المغرب وكنت صائما فقدمت عشاي لأفطر وكان خبزا وزيتا وإذا بالباب يقرع فقلت من هذا قال سعيد ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد فقمت وخرجت وإذا بسعيد بن المسيب فظننت أنه قد بدا له فقلت يا أبا محمد هلا أرسلت إلي فآتيك قال لا أنت أحق أن تؤتى قلت فما تأمرني قال رأيتك رجلا عزبا قد تزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك فإذا هي قائمة خلفه في طوله ثم دفعها في الباب ورد الباب فسقطت المرأة من الحياء فاستوثقت من الباب ثم صعدت إلى السطح فناديت الجيران فجاءوني وقالوا ما شأنك فقلت زوجني سعيد بن المسيب اليوم ابنته وقد جاء بها على غفلة وها هي في الدار فنزلوا إليها وبلغ أمي فجاءت وقالت وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس وأحفظهم لكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج قال فمكث شهرا لا يأتيني ولا آتيه ثم أتيته بعد شهر وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي ولم يكلمني حتى انفض من في المسجد فلما لم يبق غيري قال ما حال ذلك الإنسان قلت هو على ما يحب الصديق ويكره العدو قال إن رابك شيء فالعصا فانصرفت إلى منزلي