ابن خلكان

360

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الوزير المهلبي وجماعة من رؤسائها ونفق شعره وراج وكانت بينه وبين أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين الموصليين الشاعرين المشهورين معاداة فادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره وكان السري مغرى بنسخ ديوان أبي الفتح كشاجم الشاعر المشهور وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد والسري في طريقه يذهب وعلى قالبه يضرب فكان يدس فيما يكتبه من شعره أحسن شعر الخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره ويشنع بذلك عليهما ويغض منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة وكان شاعرا مطبوعا عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف ولم يكن له رواء ولا منظر ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر وقد عمل شعره قبل وفاته نحو ثلاثمائة ورقة ثم زاد بعد ذلك وقد عمله بعض المحدثين الأدباء على حروف المعجم ومن شعر السري أبيات يذكر فيها صناعته فمنها قوله ( وكانت الإبرة فيما مضى * صائنة وجهي وأشعاري ) ( فأصبح الرزق بها ضيقا * كأنه من ثقبها جاري ) ومن محاسن شعره في المديح من جملة قصيد ( يلقى الندى برقيق وجه مسفر * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا ) ( رحب المنازل ما أقام فإن سرى * في جحفل ترك الفضاء مضيقا )