ابن خلكان
341
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( نحن بالشام رهن شوق إليكم * هل لديكم بمصر شوق إلينا ) ( قد غلبنا بما حرمنا عليكم * وغلبتم بما رزقتم علينا ) ( فعجزنا عن أن ترونا لديكم * وعجزتم عن أن نراكم لدينا ) ( حفظ الله عهد من حفظ العهد * وأوفى به كما قد وفينا ) قال فكتبت جوابها أبياتا من جملتها ( أيها الساكنون بالشام من كندة * إنا بعهدكم ما وفينا ) ( لو قضينا حق المودة كنا * نحبنا بعد بعدكم قد قضينا ) وأنشدني له الشيخ مهذب الدين المذكور ( دع المنجم يكبو في ضلالته * إن ادعى علم ما يجري به الفلك ) ( تفرد الله بالعلم القديم فلا الإنسان * يشركه فيه ولا الملك ) ( أعد للرزق من اشراكه شركا * وبئست العدتان الشرك والشرك ) وكتب إليه أبو شجاع ابن الدهان الفرضي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم ( يا زيد زادك ربي من مواهبه * نعمى يقصر عن إدراكها الأمل ) ( لا غير الله حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة الحال والبدل ) ( النحو أنت أحق العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل ) ومن شعر الشيخ تاج الدين وقد طعن في السن ( أرى المرء يهوى أن تطول حياته * وفي طولها إرهاق ذل وإزهاق ) ( تمنيت في عصر الشبيبة أنني * أعمر والأعمار لا شك أرزاق ) * فلما أتاني ما تمنيت ساءني * من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق ) ( يخيل لي فكري إذا كنت خاليا * ركوبي على الأعناق والسير إعناق ) ( ويذكرني مر النسيم وروحه * حفائر يعلوها من الترب أطباق )