ابن خلكان
315
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ير في الاسلام مثله وبلغت النفقة في هذا الغرض من بيت مال الخاصة خارجة سوى ما أنفقه هارون من ماله خمسين ألف ألف درهم وليس في بني هاشم هاشمية ولدت خليفة إلا هي وحكي أنها أحضرت الأصمعي وقالت له إن أمير المؤمنين استدعاني وقال هلمي يا أم نهر فما معنى ذلك فقال لها إن جعفرا في اللغة هو النهر الصغير وأنت أم جعفر وحضر شاعر بابها وأنشد ( أزبيدة ابنة جعفر طوبى لزائرك المثاب ) ( تعطين من رجليك ما * تعطي الأكف من الرغاب ) فتبادر الخدم إليه ليوقعوا به على سوء أدبه وعبارته فقالت دعوه فإن من أراد خيرا فأخطأ خير ممن أراد شرا فأصاب سمع الناس يقولون شمالك اندى من يمين غيرك فقدر أن هذا مثل ذلك أعطوه ما أمل وعرفوه ما جهل ووقع بين الرشيد وبين زبيدة شر فتهاجرا فعمل داود بن رزين مولى عبد القيس شعرا وهو ( زمن طيب ويوم مطير * هذه روضة وهذا غدير ) ( إنما أم جعفر جنة الخلد * رضاها والسخط منهاالسعير ) ( أنت عبد لها ومولى لهذا الخلق * طرا وليس في ذا نكير ) ( فاعتذر يا خليفة الله في الأرض * إليها وترك ذاك كبير ) فصار إليها عندما وقف على الأبيات وسألت عن سبب مجيئه فعرفت وأوصلت إلى داود مائة ألف درهم في وقتها وأضعافها بعد ذلك ولما ولدت ابنة جعفر محمدا قال مروان بن أبي حفصة ( لله درك يا عقيلة جعفر * ماذا ولدت من الندى والسؤدد ) ( إن الخلافة قد تبين نورها * للناظرين على جبين محمد )