ابن خلكان

304

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

له ديوان رجز ليس فيه شعر سوى الأراجيز وهما مجيدان في رجزهما وكان بصيرا باللغة قيما بحوشيها وغريبها حكى يونس بن حبيب النحوي قال كنت عند أبي عمرو ابن العلاء فجاءه شبيل بن عزرة الضبعي فقام إليه أبو عمرو وألقى إليه لبد بغلته فجلس عليه ثم أقبل عليه يحدثه فقال شبيل يا أبا عمرو سألت رؤبتكم عن اشتقاق اسمه فما عرفه يعني رؤبة قال يونس فلم أملك نفسي عند ذكره فقلت له لعلك تظن أن معد بن عدنان أفصح منه ومن أبيه أفتعرف أنت ما الروبة والروبة والروبة والروبة والرؤبة وأنا غلام رؤبة فلم يحر جوابا وقام مغضبا فأقبل علي أبو عمرو وقال هذا رجل شريف يقصد مجالستنا ويقضي حقوقنا وقد أسأت فيما فعلت مما واجهته به فقلت لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة فقال أبو عمرو أو قد سلطت على تقويم الناس ثم فسر يونس ما قاله فقال الروبة خميرة اللبن والروبة قطعة من الليل والروبة الحاجة يقال فلان لا يقوم بروبة أهله أي بما أسندوا إليه من حوائجهم والروبة جمام ماء الفحل والرؤبة بالهمزة القطعة التي يشعب بها الإناء والجميع بسكون الواو وضم الراء التي قبلها إلا رؤبة فإنها بالهمز وكان رؤبة يأكل الفأر فعوتب في ذلك فقال هي أنظف من دواجنكم ودجاجكم اللائي يأكلن العذرة وهل يأكل الفأر إلا نقي البر أو لباب الطعام ولما مات قال الخليل دفنا الشعر واللغة والفصاحة وكان رؤبة مقيما بالبصرة فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وخرج على أبي جعفر المنصور وجرت الواقعة المشهورة خاف رؤبة على نفسه وخرج إلى البادية ليتجنب الفتنة