ابن خلكان
302
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب باثني عشر درهما وكانت قباء وعمامة وقميصا وسراويل ورداء وخفين وقلنسوة وله معه أخبار وحكايات وكان يوما عند عبد الملك بن مروان وقد ذكر عنده شخص بسوء فقال عبد الملك والله لئن أمكنني الله منه لأفعلن به ولأصنعن فلما أمكنه الله منه هم بإيقاع الفعل به فقام إليه رجاء بن حيوة المذكور فقال يا أمير المؤمنين قد صنع الله لك ما أحببت فاصنع ما يحب الله من العفو فعفا عنه وأحسن إليه ولما حضر أيوب بن سليمان بن عبد الملك الوفاة وكان ولي عهد أبيه دخل عليه أبوه وهو يجود بنفسه ومعه عمر بن عبد العزيز وسعيد بن عقبة ورجاء بن حيوة فجعل سليمان ينظر في وجه أيوب فخنقته العبرة ثم قال إنه ما يملك العبد نفسه أن يسبق إلى قلبه الوجد عند المصيبة والناس في ذلك أصناف فمنهم المحتسب ومنهم من يغلب صبره جزعه فذلك الجلد الحازم ومنهم من يغلب جزعه صبره فذلك المغلوب الضعيف وإني أجد في قلبي لوعة إن أنا لم أبردها خفت أن تنصدع كبدي كمدا فقال له عمر يا أمير المؤمنين الصبر أولى بك فلا يحبطن أجرك وقال سعيد بن عقبة فنظر إلى وإلى رجاء بن حيوة نظر مستغيث يرجو أن نساعده على ما أدركه من البكاء فأما أنا فكرهت أن آمره أو أنهاه وأما رجاء فقال يا أمير المؤمنين إني لا أرى بذلك بأسا ما لم يأت الأمر المفرط وإني قد بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه فقال تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون فبكى سليمان حتى اشتد بكاؤه فظننا أن نياط قلبه قد انقطع فقال عمر بن عبد العزيز لرجاء بن حيوة بئس ما صنعت بأمير المؤمنين فقال دعه يا أبا حفص يقضي من بكائه وطرا فإنه لو لم يخرج من صدره ما ترى خفت أن يأتي عليه ثم أمسك عن البكاء ودعا بماء فغسل وجهه وقضى الفتى فأمر بجهازه وخرج يمشي أمام جنازته فلما دفن وقف ينظر