ابن خلكان

295

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وهذا البيت من جملة أبيات في عبد الله بن الزبير بن العوام لما طلب الخلافة لنفسه واستولى على الحجاز والعراق في أيام عبد الملك بن مروان الأموي وكان قد اختصم الفرزدق وزوجته النوار فمضيا من البصرة إلى مكة ليفصل الحكم بينهما عبد الله بن الزبير فنزل الفرزدق عند حمزة بن عبد الله ونزلت النوار عند زوجة عبد الله وشفع كل واحد منهما لنزيله فقضى عبد الله للنوار وترك الفرزدق فقال الأبيات المذكورة فصار الشفيع العريان مثلا يضرب لكل من تقبل شفاعته وكان أبو جعفر إذا أراد بإنسان خيرا أمر بتسليمه إلى الربيع وإذا أراد به شرا سلمه للمسيب فكتب عامل فلسطين يذكر أن بعض أهلها وثب واستغوى جماعة وعاب في العمل فكتب إليه أبو جعفر دمك بواء بدمه إلى أن توجه به إلي فأخذه ووجه به إليه فلما دخل عليه قال أنت المتوثب على عامل أمير المؤمنين لأنثرن من لحمك أكثر ما بقي منه على عظمك فقال له بصوت ضئيل وكان شيخا كبيرا ( أتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم ) فقال أبو جعفر يا ربيع ما يقول قال يقول ( العبد عبدكم والمال مالكم * فهل عذابك عني اليوم مصروف ) فقال قد عفوت عنه فخلى سبيله وأحسن إليه وهذا الشعر لسحيم عبد بني الحسحاس وقال له المنصور يوما ويحك يا ربيع ما أطيب الدنيا لولا الموت فقال له ما طابت إلا بالموت قال وكيف ذاك قال لولا الموت لم تقعد هذا المقعد قال صدقت وقال له المنصور لما حضرته الوفاة يا ربيع بعنا الآخرة بنومة