ابن خلكان
289
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يوما في مجلسه وهو يتكلم فوقف عليه أعرابي دخل من البادية فأطال الوقوف والإنصات إلى كلامه فظن ربيعة أنه قد أعجبه كلامه فقال له يا أعرابي ما البلاغة عندكم فقال الإيجاز مع إصابة المعنى فقال وما العي فقال ما أنت فيه منذ اليوم فخجل ربيعة قال عبد الوهاب بن عطاء الخفاف حدثني مشايخ أهل المدينة أن فروخا أبا عبد الرحمن بن ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا وربيعة حمل في بطن أمه وخلف عنه زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرسا وفي يده رمح فنزل ودفع الباب برمحه فخرج ربيعة وقال يا عدو الله أتهجم على منزلي فقال فروخ يا عدو الله أنت دخلت على حرمي فتواثبا وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران فبلغ مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة فجعل ربيعة يقول والله لا فارقتك إلا عند السلطان وجعل فروخ يقول والله لا فارقتك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي وكثر الضجيج فلما أبصروا بمالك سكتوا فقال مالك أيها الشيخ لك سبعة في غير هذه الدار فقال الشيخ هي داري وأنا فروخ فسمعت امرأته كلامه فخرجت وقالت هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفه وأنا حامل به فاعتنقا جميعا وبكيا فدخل فروخ المنزل وقال هذا ابني فقالت نعم قال أخرجي المال الذي لي عندك وهذه معي أربعة آلاف دينار قالت قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام ثم خرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته فأتاه مالك والحسن بن زيد وابن أبي علي اللهبي والمساحقي وأشراف أهل المدينة وأحدق الناس به فقالت امرأته لزوجها فروخ اخرج فصل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فنظر إلى حلقة وافرة فأتاها فوقف عليها فأفرجوا له قليلا فنكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره وعليه دنية طويلة فشك أبوه فيه فقال من هذا الرجل فقالوا هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال فقد رفع الله ابني ورجع إلى