ابن خلكان
272
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة وأحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها فقال يا هذا إن لي عذرا وبي علة منعتني من الصلاة قلت وما هي قال أنا رجل علي دين اختفيت في منزلي مدة بسببه ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحب الدين فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذا خبري فأسألك بالله إلا سترت علي وكتمت أمري فقلت ومن الذي له عليك الدين قال دعلج بن أحمد وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه فسمع هذا القول ومضى في الوقت إلى دعلج فذكرله القصة فقال له دعلج امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابي وأجلسه في منزلي حتى أنصرف من الجامع ففعل الرجل ذلك فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر وأكل هو والرجل ثم أخرج حسابه فنظر فيه فإذا له عليه خمسة آلاف درهم فقال له انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقد فقال الرجل لا فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم وقال له أما الحساب الأول فقد حاللناك مما بيننا وبينك فيه وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع أو كما قال وكانت وفاة دعلج المذكور يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وقيل لعشر بقين منها رحمه الله تعالى