ابن خلكان
258
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بمدينة القاهرة كان السلطان صلاح الدين بالشام وكان الثاني عشر من أولاده فكتب إليه القاضي الفاضل رسالة يبشره بولادته ومن جملتها وهذا الولد المبارك هو الموفي لاثني عشر ولدا بل لاثني عشر نجما متقدا فقد زاد الله تعالى في أنجمه عن أنجم يوسف عليه السلام نجما ورآهم المولى يقظة ورأى يوسف تلك الأنجم حلما ورآهم يوسف ساجدين له ورأينا الخلق لهم سجودا وهو تعالى قادر أن يزيد جدود المولى إلى أن يراهم اباء وجدودا وقد ألم القاضي الفاضل في اخر هذا الكلام بقول البحتري في مدح الخليفة المتوكل وقد ولد له المعتز من جملة قصيدة ( وبقيت حتى تستضيء برأيه * وترى الكهول الشيب من أولاده ) وحكى عنه جماعة أنه كان يقول من أراد أن يبصر صلاح الدين فليبصرني فأنا أشبه أولاده به وكانت ولادته لسبع بقين من ذي الحجة وقيل ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وهو شقيق الملك الظاهر الآتي ذكره في حرف الغين المعجمة إن شاء الله تعالى وتوفي في البيرة في ليلة التاسع من صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وكنت بحلب وقد وصل نعيه إليها فتوجه الملك العزيز ابن الملك الظاهر أخيه إلى القلعة المذكورة وملكها رحمه الله تعالى والبيرة بكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء وبعدها هاء ساكنة وهي قلعة بقرب سميساط من ثغور الروم على الفرات من جانب الجزيرة الفراتية وسميساط في بر الشام بين قلعة الروم وملطية والفرات يفصل بين الجهتين