ابن خلكان

256

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فردها مع الغلام وقال للغلام قل له بأي عين رأيتني وما الذي بلغك من حاجتي وخلتي حتى وجهت إلى بهذا قال فتعجبت من ذلك وقلت له هات الدراهم فإني أحملها إليه فدفعها إلى ثم قال يا غلام الكيس الآخر فجاءه بكيس فوزن ألفا أخرى وقال تلك لنا وهذه لموضع القاضي وعنايته قال فخرجت وجئت إليه فقرعت الباب فخرج وكلمني من وراء الباب وقال ما رد القاضي قلت حاجة أكلمك فيها فدخلت وجلست ساعة ثم أخرجت الدراهم وجعلتها بين يديه فقال هذا جزاء من ائتمنك على سره أنا بأمانة العلم أدخلتك إلى ارجع فلا حاجة لي فيما معك قال المحاملي فرجعت وقد صغرت الدنيا في عيني ودخلت على الجرجاني فأخبرته بما كان فقال أما أنا فقد أخرجت هذه الدراهم لله تعالى لا أرجع في شيء منها فليتول القاضي إخراجها في أهل الستر والعفاف على ما يراه القاضي قيل إنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر قال داود حضر مجلسي يوما أبو يعقوب الشريطي وكان من أهل البصرة وعليه خرقتان فتصدر لنفسه من غير أن يرفعه أحد وجلس إلى جانبي وقال لي سل يا فتى عما بدا لك فكأني غضبت منه فقلت له مستهزئا أسألك عن الحجامة فبرك أبو يعقوب ثم روى طريق أفطر الحاجم والمحجوم ومن أرسله ومن أسنده ومن وقفه ومن ذهب إليه من الفقهاء وروى اختلاف طريق احتجام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعطاء الحجام أجرة ولو كان حراما لم يعطه ثم روى طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بقرن وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة ثم ذكر الأحاديث المتوسطة مثل ما مررت بملإ من الملائكة ومثل شفاء أمتي في ثلاث وما أشبه ذلك وذكر الأحاديث الضعيفة مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا تحتجموا يوم كذا ولا ساعة كذا ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان وما ذكروه فيها