ابن خلكان

252

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الكرباس فدليت رجلي على أن أعمل فأخذت بيدي آلته وكأني كنت أعمل من سنين فبقيت معه أشهرا أنسج له فقمت ليلة إلى صلاة الغداة فسجدت وقلت في سجودي إلهي لا أعود إلى ما فعلت فأصبحت وإذا الشبه ذهب عني وعدت إلى صورتي التي كنت عليها فأطلقت وثبت علي هذا الاسم وفي بعض الروايات كان يقول يا خير فيقول لبيك ثم قال له الرجل بعد ذلك لا أنت عبدي ولا اسمك خير فمضى وقال لا أغيز اسما سماني به رجل مسلم وكان يقول لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه ولا أعلم أرفع ممن علمه الله الأسماء كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه وكان خير قد أحد ودب وكان إذا سمع قام ظهره ورجعت قوته كالشاب المطلق فإذا غاب عن الوجود عاد إلى حاله وكان قد عمر مائة وعشرين سنة وكان يذكر أن إبراهيم الخواص صحبه وحكى علي بن هارون الحربي عن غير واحد ممن حضر موته من أصحابه أنه غشي عليه عند صلاة المغرب ثم أفاق ونظر إلى ناحية من باب البيت وقال قف عافاك الله فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني فدعني أمضي لما أمرت به ثم أمض أنت لما أمرت به ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى وتمدد وأغمض عينيه وتشهد ثم مات رحمه الله تعالى فرآه بعض أصحابه في النوم فقال ما فعل الله بك فقال لا تسلني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم المضرة وكانت وفاته في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى حرف الدال