ابن خلكان
248
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فشرع معي في تقطيعه على قدر معرفته ثم نهض ولم يعد يجيء إلي فعجبت من فطنته لما قصدته في البيت مع بعد فهمه وأخبار الخليل كثيرة وسيبويه عنه أخذ علوم الأدب وسيأتي ذكره في حرف العين المهملة إن شاء الله تعالى ويقال إن أباه أحمد أول من سمي بأحمد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ذكره المرزباني في كتاب المقتبس نقلا عن أحمد بن أبي خيثمة وكانت ولادته في سنة مائة للهجرة وتوفي سنة سبعين وقيل خمس وسبعين ومائة وقيل عاش أربعا وسبعين سنة رحمه الله تعالى وقال ابن قانع في تاريخه المرتب على السنين إنه توفي سنة ستين ومائة وقال ابن الجوزي في كتابه الذي سماه شذور العقود إنه مات سنة ثلاثين ومائة وهذا غلط قطعا لكن نقله الواقدي ومات بالبصرة أعني الخليل وكان سبب موته أنه قال أريد أن أقرب نوعا من الحساب تمضي به الجارية إلى البياع فلا يمكنه ظلمها ودخل المسجد وهو يعمل فكره في ذلك فصدمته سارية وهو غافل عنها بفكرة فانقلب على ظهره فكانت سبب موته وقيل بل كان يقطع بحرا من العروض والفراهيدي بفتح الفاء والراء وبعد الألف هاء مسكورة ثم ياء ساكنة مثناة من تحتها وبعدها دال مهملة هذا النسبة إلى فراهيد وهي بطن من الأزد والفرهودي واحدها والفرهود ولد الأسد بلغة أزد شنوءة وقيل إن الفراهيد صغار الغنم واليحمدي بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وبعدها دال مهملة نسبة إلى يحمد وهو أيضا بطن من الأزد خرج منه خلق كثير ويحكى أن الخليل كان ينشد كثيرا هذا البيت وهو للأخطل ( وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال )