ابن خلكان

198

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

النخعي الكوفي سمع عبد الله بن عمر العمري وهشام بن عمرو وإسماعيل بن أبي خالد وأبا إسحاق الشيباني والأعمش وخلقا سواهم روى عنه ابنه عمر وأبو نعيم الفضل بن دكين وعفان بن مسلمة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعامة الكوفيين ولي القضاء ببغداد وحدث بها ثم عزل وولي قضاء الكوفة قال حميد بن الربيع لما جيء بعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث ووكيع ابن الجراح إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد ليوليهم القضاء دخلوا عليه فأما ابن إدريس فقال السلام عليكم وطرح نفسه كأنه مفلوج فقال هارون خذوا بيد الشيخ لا فضل في هذا وأما وكيع فقال والله يا أمير المؤمنين ما أتصرف بها منذ سنة ووضع إصبعه على عينه وعنى إصبعه فأعفاه وأما حفص بن غياث فقال لولا غلبة الدين والعيال ما وليت وكان حفص المذكور لما قربوا من بغداد طري خضابه فالتفت ابن إدريس إلى وكيع فقال أما هذا فقد قبل وقال حفص وهو قاض على الشرقية لرجل يسأل عن مسائل القضاء لعلك تريد أن تكون قاضيا لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه فيقلعها فيرمي بها خير له من أن يكون قاضيا وكان حفص يقول لو رأيت أني أسر بما أنا فيه هلكت قال عمرو بن حفص بن غياث لما حضرت أبي الوفاة أغمي عليه فبكيت عند رأسه فأفاق فقال ما يبكيك قلت أبكي لفراقك ولما دخلت فيه من هذا الأمر يعني القضاء فقال لابنه يا بني ما حللت سراويلي على حرام قط ولا جلس بين يدي خصمان فباليت على من توجه الحكم بينهما وقال الخطيب كان حفص بن غياث المذكور جالسا في الشرقية للقضاء فأرسل إليه الخليفة يدعوه فقال لرسوله حتى أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرا لهم وأصير إلى أمير المؤمنين ولم يقم حتى تفرق الخصوم وقال غنام بن حفص مرض أبي خمسة عشر يوما فدفع إلي مائة درهم وقال امض بها إلى العامل وقل له هذه رزق خمسة عشر يوما لم أحكم فيها بين المسلمين لاحظ لي فيها