ابن خلكان

187

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( حب السلامة يثني هم صاحبه * عن المعالي ويغري المرء بالكسل ) ( فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا * في الأرض أو سلما في الجو واعتزل ) ( ودع غمار العلا للمقدمين على * ركوبها واقتنع منهن بالبلل ) ( رضى الذليل بخفض العيش مسكنه * والعز تحت رسيم الاينق الذلل ) ( فادرأ بها في نحور البيد حافلة * معارضات مثاني اللجم بالجدل ) ( إن العلا حدثتني وهي صادقة * فيما تحدث أن العز في النقل ) ( لو أن في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل ) ( أهبت بالحظ لو ناديت مستعما * والحظ عني بالجهال في شغل ) ( لعله إن بدا فضلي ونقصهم * لعينه نام عنهم أو تنبه لي ) ( أعلل النفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ) ( لم أرض بالعيش والأيام مقبلة * فكيف أرضى وقد ولت على عجل ) ( غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل ) ( وعادة النصل أن يزهي بجوهره * وليس يعمل إلا في يدي بطل ) ( ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني * حتى أرى دولة الأوغاد والسفل ) ( تقدمتني أناس كان شوطهم * وراء خطوي إذ أمشي على مهل ) ( هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * من قبله فتمنى فسحة الأجل ) ( وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل ) ( فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * في حادث الدهر ما يغني عن الحيل ) ( أعدى عدوك أدنى من وثقت به * فحاذر الناس واصحبهم على دخل ) ( وإنما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رجل ) ( وحسن ظنك بالأيام معجزة * فظن شرا وكن منها على وجل ) ( غاض الوفاء وفاض الغدروانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل ) ( وشان صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل ) ( إن كان ينجع شيء في ثباتهم * على العهود فسبق السيف للعذل )