ابن خلكان

143

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

شهورا ثم قال لهم يقال إن من حق الله عندي ورده جوارحي علي أن أنفرد بالعبادة انفرادا أكثر من هذا وأن يكون مقامي في الغزو وقد عملت على الخروج إلى طرسوس فمن كانت له حاجة يحملها فأخرج هذا ألف درهم وقال اغز بهذه عني وأخرج هذا مائة دينار وقال اخرج بها غزاة من هناك وأعطاه كل أحد شيئا فاجتمع له ألوف دنانير ودراهم فلحق بالحلاج وقاسمه عليها وكان قد جرى منه كلام في مجلس حامد وزير المقتدر بحضرة القاضي أبي عمر وقد قرئ عليه رقعة بخطه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه افرد في داره شيئا لا يلحقه نجاسة ولا يدخله أحد ومنع من يطرقه فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله طوافه بالبيت الحرام فإذا انقضى ذلك وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم ما يمكنه من الطعام وأحضرهم إلى ذلك البيت وقدم إليهم ذلك الطعام وتولى خدمتهم بنفسه فإذا أكلوا وغسلوا أيديهم كسا كل واحد منهم قميصا ودفع إليه سبعة دراهم أو ثلاثة فإذا فعل ذلك قام له قيام الحج فلما فرغ منها التفت إليه أبو عمر القاضي وقال له من أين لك هذا قال من كتاب الإخلاص للحسن البصري فقال له أبو عمر كذبت يا حلاج اللهم قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن بمكة وليس فيه شيء مما ذكرت الخ ومن الشعر المنسوب إليه على اصطلاحهم وإشاراتهم قوله ( لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا * لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن ) وقوله أيضا على هذا الاصطلاح ( ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء )