ابن خلكان
129
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
معنى قوله فشرب ذلك الأمير من الغد إلى الليل وكانت له كلاب كالسباع تفترس الغرباء بالليل فغلبه السكر فخرج وحده فلم تعرفه الكلاب فمزقته فعلمت أن الرجل كوشف بذلك فأنا أخدم الصوفية لعلي أظفر بمثل ذلك وكان إذا سمع الأذان أمسك عن جميع ما هو فيه وكان إذا قدم عليه إمام الحرمين أبو المعالي وأبو القاسم القشيري صاحب الرسالة بالغ في إكرامهما وأجلسهما في مسنده وبنى المدارس والربط والمساجد في البلاد وهو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس وشرع في عمارة مدرسته ببغداد سنة سبع وخمسين وأربعمائة وفي سنة تسع وخمسين جمع الناس على طبقاتهم ليدرس بها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى فلم يحضر فذكر الدرس أبو نصر ابن الصباغ صاحب الشامل عشرين يوما ثم جلس الشيخ أبو إسحاق بعد ذلك وهذا الفصل قد استقصيته في ترجمة أبي نصر عبد السيد بن الصباغ صاحب الشامل فلينظر هناك وكان الشيخ أبو إسحاق إذا حضر وقت الصلاة خرج منها وصلى في بعض المساجد وكان يقول بلغني أن أكثر آلاتها غصب وسمع نظام الملك الحديث وأسمعه وكان يقول إني لأعلم أني لست أهلا لذلك ولكني أريد أربط نفسي في قطار النفلة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروى له من الشعر قوله ( بعد الثمانين ليس قوه * قد ذهبت شرة الصبوه ) ( كأنني والعصا بكفي * موسى ولكن بلا نبوة ) وقيل إن هذين البيتين لأبي الحسن محمد بن أبي الصقر الواسطي وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى