ابن خلكان

110

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( حتى إذا داوموك واجتهدوا * وساعد النصر كيد مجتهد ) ( كادوك دهرا فما وقعت وكم * أفلت من كيدهم ولم تكد ) ( فحين أخفرت وانهمكت وكاشفت * وأسرفت غير مقتصد ) ( صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يصد يصد ) ( ثم شفوا بالحديد أنفسهم * منك لم يرعووا على أحد ) ومنها ( فلم تزل للحمام مرتصدا * حتى سقيت الحمام بالرصد ) ( لم يرحموا صوتك الضعيف كما * لم ترث منها لصوتها الغرد ) ( أذاقك الموت ربهن كما * أذقت أفراخه يدا بيد ) ومنها ( كأن حبلا حوى بجودته * جيدك للخنق كان من مسد ) ( كأن عيني تراك مضطربا * فيه وفي فيك رغوة الزبد ) ( وقد طلبت الخلاص منه فلم * تقدر على حيلة ولم تجد ) ( فجدت بالنفس والبخيل بها * أنت ومن لم يجد بها يجد ) ( فما سمعنا بمثل موتك إذ * مت ولا مثل عيشك النكد ) ( عشت حريصا يقوده طمع * ومت ذا قاتل بلا قود ) ومنها ( يا من لذيذ الفراخ أوقعه * ويحك هلا قنعت بالغدد ) ( ألم تخف وثبة الزمان كما * وثبت في البرج وثبة الأسد ) ( عاقبة الظلم لا تنام وإن * تأخرت مدة من المدد ) ( أردت أن تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر أكل مضطهد ) ( هذا بعيد من القياس وما * أعزه في الدنو والبعد ) ( لا بارك الله في الطعام إذا * كان هلاك النفوس في المعد )