عبد الملك الثعالبي النيسابوري
14
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قال أنشدني القنوع لنفسه ملحا وغررا ونكتا وطرفا وكان قد استكثر منه وروى جل شعره عنه فمن ذلك قوله ( رب هم قطعته في دجى الليل * بهجر الكرى ووصل الشراب ) ( والثريا قد غربت تطلب البدر * بسير المروع المرتاب ) ( كزليخا وقد بدت كفها تطلب * أذيال يوسف بالباب ) وقوله في الغزل ( ومجرد أبدا على * قلبي حسامي مقلتيه ) ( جسمي على حالين من * حذر مقيم في يديه ) ( فإذا أمنت الخوف منه * بقيت في خوف عليه ) وقوله في رئيس جالس على رأس بركة مع ندمائه ( قل للرئيس أبي الرضاء محمد * قول امرء يوليه حسن ولاء ) ( من حول بركتك البهية سادة * القراء والعلماء والشعراء ) ( لو أنصفوك وهم قيام أشبهت * أشخاصهم أمثالها في الماء ) أي لقاموا على رؤسهم كما يتراءون في الماء وقوله في قوم بنوا مسجدا في محلته ( يا من بنى مسجدا ضرارا * والبخل منه يليه لوم ) ( لو كان إسلامكم قديما * كان لكم مسجد قديم ) وقوله في بعض العدول ( يا بن علي قالوا ولو صدقوا * لكنت تجري مجراه في الخلق )