عبد الملك الثعالبي النيسابوري

27

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( غذيت به طفلا فإن رمت هجره * تأبى وأغرتني به ألفة المهد ) ( كما ألفت كفا كما البذل والندى * فأعيا كما أن تمنعا كف مستجدي ) ( على أنني أقضي الحقوق بنيتي * وأبلغ أقصى غاية القرب في بعدي ) ( ويخدمهم قلبي وودي ومنطقي * وأبلغ في رعي الذمام لهم جهدي ) ( فإن أنتما لم تقبلا لي عذرة * وألزمتماني فيه أكثر من وجدي ) ( فقولا لطبعي أن يزول فإنه * يرى لكما حق الموالي على العبد ) من الطويل وقال ( جفاؤك كل يوم في مزيد * وما تنفك تشمت بي حسودي ) ( فإن يكن الصدود رضاك فاذهب * فإني قد وهبتك للصدود ) ( فحسبي منك أن يهواك قلبي * وحسبك أن أزورك كل عيد ) من الوافر وأهدى إلى صديق له بعض إخوانه تحفة وفيها أفراخ وباقلاء وباذنجان فقال على لسانه يذكر ذلك ( أبى سيد السادات إلا تظرفا * وإلا وصالا دائما وتعطفا ) ( وساعدني فيه الزمان فخلته * تحرج من ظلمي فتاب وأسعفا ) ( وأهيف لو للغصن بعض قوامه * تقصف عارا أن أسميه أهيفا ) ( تحين غفلات الوشاة فزارنا * يعرج عن قصد الطريق تخوفا ) ( فما باشرت نعلاه موضع خطوة * من الأرض إلا أورثاه تصلفا ) ( وتلحظ خديه العيون فتنثني * تساقط فوق الأرض وردا مقطفا )