عبد الملك الثعالبي النيسابوري

464

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الاعتراض ومن ذا حظر على المتأخر مضادة المتقدم ولمه تأخذ بقول من قال ما ترك الأول للآخر شيئا وتدع قول الآخر كم ترك الأول للآخر وهل الدنيا إلا أزمان ولكل زمان منها رجال وهل العلوم بعد الأصول المحفوظة إلا خطرات الأوهام ونتائج العقول ومن قصر الآداب على زمان معلوم ووقفها على وقت محدود ولمه لا ينظر الآخر مثل ما نظر الأول حتى يؤلف مثل تأليفه ويجمع مثل جمعه ويرى في كل ذلك مثل رأيه وما تقول لفقهاء زماننا إذا نزلت بهم من نوادر الأحكام نازلة لم تخطر على بال من كان قبلهم أو ما علمت أن لكل قلب خاطرا ولكل خاطر نتيجة ولمه جاز أن يقال بعد أبي تمام مثل شعره ولم يجز أن يؤلف مثل تأليفه ولمه حجرت واسعا وحظرت مباحا وحرمت حلالا وسددت طريقا مسلوكا وهل حبيب إلا واحد من المسلمين له ما لهم وعليهم ما عليهم ولم جاز أن يعارض الفقهاء في مؤلفاتهم وأهل النحو في مصنفاتهم والنظار في موضوعاتهم وأرباب الصناعات في جميع صناعاتهم ولم يجز معارضة أبي تمام في كتاب شذ عنه في الأبواب التي شرعها فيه أمر لا يدرك ولا يدري قدره ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير ولذهب أدب غزير ولضلت أفهام ثاقبة ولكلت ألسن لسنة ولما توشى أحد الخطابة ولا سلك شعبا من شعاب البلاغة ولمجت الأسماع كل مردد مكرر وللفظت مقلوب كل مرجع ممضغ وحتام لا يسأم ( لو كنت من زمان لم تستبح إبلي * ) وإلى متى ( صفحنا عن بني ذهل * )