عبد الملك الثعالبي النيسابوري

369

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( أقلب قلبا ما يخف غرامه * عليه وطرفا ما تجف هوامله ) ( لعلي أرى من أهل ريا وإن نأت * بأرجائه شبها لريا أواصله ) ( فأصبحت قد ودعت ريا ووصلها * كما ودعت شمس النهار أصائله ) ( بكرهي زال الحي من بطن عازب * وغودر مني عازب اللب زائله ) ( وقلب إذا ما قلت خف غرامه * وأبصر غاويه وأقصر عاذله ) ( دعاه الهوى فاهتز يهوي كما دعا * صبا الريح غصن البان فاهتز مائله ) ( وهاجرة من نار قلبي شببتها * وقد جاش من حر الفراق مراجله * صليت بها والآل يجري كما جرى * من الدمع في جفني للبين جائله ) ومنها ( وبعض مذاق العرف مر وإن حلا * إذا لم يكن أحلى من العرف باذله ) ( وما الجود إلا ما تطوع أهله * ولا السمح إلا ما تبرع نائله ) ( وأروع أنواء الربيع صنائع * لديه وأنوار الربيع فضائله ) ( أهان مصونات الذخائر كفه * وهان عليه ما يقول عواذله ) ( وفاح كما فاح الرياض فعاله * ولاح كما لاح البروق شمائله ) ( يسيل على العافين عفو نواله * فيلقى ابتذال الوجه للبذل سائله ) ( شفيع الذي يرجوه حسن صنيعه * وسائله عند الرجاء وسائله ) ( ولم يجتمع كفاه والمال ساعة * كأني وريا ماله وأنامله )