عبد الملك الثعالبي النيسابوري

359

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( وكادت تناجينا الديار صبابة * وتبكي كما نبكي عليها المنازل ) ( فمن واقف في جفنة الدمع واقف * ومن سائل في خده الدمع سائل ) ( تأس بيأس أو تعز بسلوة * فمالك في أطلال عزة طائل ) ( ألم تر أيام الربيع تبسمت * أجارع من أنوارها وخمائل ) ( كأن غصون النرجس الغض بينها * نشاوى كرى أعناقهن موائل ) ( كأن شقيق الأبرين كواعب * عليهن من صبغ الجساد غلائل ) ( وقد حملت سوسانها في حجورها * رواضع إلا أنهن حوامل ) ( وضمر خيل الضيمران كأنها * مرازب فوق الهام منها أكالل ) ( ونور قضبان الخلاف فأبرزت * أصابع لم تخلق لهن أنامل ) ( تخال أزاهير الرياض خلالها * مصابيح ليل ما لهن فتائل ) ( وقد شربت ماء الغمامة فانثنت * كما يتثنى الشارب المتمايل ) ( فمن أقحوان ثغره متبسم * وورد على أكنافه الطل جائل ) ( وقد ماج وادي الزندروز بفيضه * كما ماج للريح النقا المتهايل ) ( كأن نعاج الرمل في جنباته * يناطح بعض بعضها ويقاتل ) ( كأن هدير الموج فوق متونه * هدير قروم هاجهن الشوائل ) ( سرى بين أحشاء السرى فتشابهت * أحياته تسري بها أم جداول ) ( إذا ماج فوق الأرض أو هاج خلته * خيولك في الهيجا وهن صواهل ) ( أيا ملكا فاق الملوك وبذهم * فراح سنانا والملوك عوامل )