عبد الملك الثعالبي النيسابوري
343
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
حبال الأمل فيها بأسباب الأجل يفطم أمام تكامل الرضاع ويفرق قبل الإمتاع بحسن الاجتماع فمن اعتصم بتوفيق الله عز اسمه ورضي بما نفذ به حكمه لبس في وجوه الحوادث جنة لا تنضوها الشدائد وأكد في مصابرة النوائب منة لا تنقضها الخطوب الأوابد وأخذ في الصدمة الأولى بالحزم وذخيرة العزم ففاز بالغنم الأكبر والحظ الأشرف الأوفر ومن اتبع هواه وأرتع دينه لدنياه فتهالك في القلق المذموم وتقاعس عن الرضى بالقدر المحتوم ظهر في شعار المستكبرين على الله والمنكرين التأدب بأدب الله فعظم مصابه وعدم ثوابه وكان إلى الصبر بعد اقتران الوزر مآله ومآبه لأريت المحققين برعاية المعهود وتأبين الحبيب المفقود كيف تتحمل الأرزاء ويحرم العزاء ويطاع داعي الوله ويراع جانب القلب المرفه ومنها وعرف كل من ورد وصدر وبدأ وحضر أن من قبض فاستوحش الأنس بمفارقته واستبشرت الملائكة لمرافقته وكان مثل الشريفين ريحانة روضه والبارد العذب من فيضه والثمر الحلو من دوحته والورق النضر من نبعته والشاهد العدل لمآثره والمشيد الندب لمناقبه ومفاخره فهو في حكم الخالد وإن أصبح فانيا والمقيم في أهله وإن أضحى بالعراء ناويا عزيت الشريفين أدام الله تعالى عزهما عما ألم بساحتهما من الخطب ولسان جزعي أنطق وعرضت لهما بواجب السلو وحاجتي إلى من يصرح لي به أصدق ولكني جريت على سنة للدين محمودة وعادة بين الأحباب معهودة تركت أفراد كل من الأشراف سادتي إخوة الشريفين حرس الله عليهم ما خولهم من كرم محض وخلق غض وأحسن متاع بعضهم ببعض بالمخاطبة فيما اقتضاه حكم الحادثة إذ كانت فروعهم بإذن الله متشابكة ونفوسهم في السراء والضراء متشاركة وقلوبهم على الصفاء متعاقدة ومهجاتهم لا زالت مصونة مهجة واحدة