عبد الملك الثعالبي النيسابوري

331

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( أرى القمر المنير بدا ضئيلا * بلا نور فأضناه النحول ) ( أرى زهر النجوم محدقات * كأن سراتها عور وحول ) ( أرى وجه الزمان وكل وجه * به مما يكابده فلول ) ( أرى شم الجبال لها وجيب * تكاد تذوب منه أو تزول ) ( وهذا الجو أكلف مقشعر * كأن الجو من كمد عليل ) ( وهذي الريح أطيبها سموم * إذا هبت وأعذبها بليل ) ( وللسحب الغزار بكل فج * دموع لا يذاد بها المحول ) ( نعى الناعي إلى الدنيا فتاها * أمين الله فالدنيا ثكول ) ( نعى كافي الكفاة فكل حر * عزيز بعد مصرعه ذليل ) ( نعي كهف العفاة فكل عين * بما تقذى العيون به كحيل ) ( كأن نسيم تربته سحيرا * نسيم الروض تقبله القبول ) ( إذا وافى أنوف الركب قالوا * سحيق المسك أم ترب مهيل ) ( أيا قمر المكارم والمعالي * أبن لي كيف عاجلك الأفول ) ( أبن لي كيف هالك ما يهول * وغالك بعد عزك ما يغول ) ( ويا من ساس أشتات البرايا * وألجم من يقول ومن يصول ) ( أدلت على الليالي من شكاها * وقد جارت عليك فمن يديل ) ( بكاك الدين والدنيا جميعا * وأهلهما كما يبكى الحمول ) ( بكتك البيض والسمر المواضي * وكنت تعولها فيمن تعول )